المحقق الأردبيلي
93
زبدة البيان في أحكام القرآن
والأصل ( 1 ) وقول أكثر العلماء وعدمها في تعليم الصلاة كما مر ، وخلو الأخبار عنها فتأمل . قال في مجمع البيان ( 2 ) والاستعاذة استدفاع الأدنى بالأعلى ، على وجه الخضوع والتذلل ، وتأويله : استعذ بالله من وسوسة الشيطان عند قراءتك لتسلم في التلاوة من الزلل وفي التأويل من الخطل ، والاستعاذة عند التلاوة مستحبة غير واجبة بلا خلاف في الصلاة وخارج الصلاة . فحملها على الاستحباب غير بعيد إلا أن الظاهر حينئذ كان استحبابا في أول كل ركعة ، وما رأيت قائلا به منا فكأنه خص بالدليل مثل الاجماع ، وأنه فعل واحد وقراءة واحدة ، مع أنها ليست بصريحة في العموم بحيث يشمل كل ركعة فتأمل فيه ، والأخبار أيضا ظاهرة في الاستحباب في أول ركعة فقط ، حيث ما ذكر غيرها فتأمل . وبالجملة المسألة لا يخلو عن إشكال إن نظر إلى ظاهر الآية ، فإن ظاهرها الوجوب أو الاستحباب دائما ، وما نجد قائلا فكأنهم حملوها على الاستحباب دائما وأخرجوا غير الركعة الأولى من سائر الركعات ، للإجماع ونحوه . وقال القاضي : والجمهور على أنه للاستحباب ، وفيه دليل على أن المصلي يستعيذ في كل ركعة لأن الحكم المرتب على شرط يتكرر بتكرره قياسا ( 3 ) . وهذا جيد إلا قوله " قياسا " لبطلانه ، وعدم ظهور الأصل والعلة ، فالتكرر والعموم ليس للقياس بل للعموم العرفي المفهوم من مثل هذه العبارة عرفا ، كما في قوله تعالى " إذا قمتم إلى الصلاة " . الثالثة آيات متعددة ، الأولى : يا أيها المزمل قم الليل إلا قليلا نصفه أو انقص منه قليلا أو زد عليه ورتل القرآن ترتيلا ( 4 )
--> ( 1 ) عطف على قوله ويؤيده بعد التخصيص المذكور . ( 2 ) مجمع البيان ج 6 : 385 . ( 3 ) تفسير البيضاوي : 232 . ( 4 ) المزمل : 1 - 6 .